رزقي تحت ظل رمحي

بسم الله الرحمن الرحيم


..

نقلاً عن دكتور يوسف القرضاوي

.

س:- نحن نعلم أن علم الحديث ورجاله: بحر واسع عميق، لا يستطيع السباحة فيه أو الغوص في أعماقه إلا أهله، ولذا وقفنا أمام هذا الحديث لنسأل أهل الذكر: أهذا الحديث صحيح حقيقة أم لا؟

.

ج– روى الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا محمد بن زيد –يعني الواسطي- أخبرنا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “بعثت بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم“.

.

الحديث رقم (5114) و(5115) من المسند بتحقيق شاكر.

.

نظرة في الحديث من جهة إسناده:

.

ولنا في هذا الحديث نظرتان: نظرة فيه من جهة الإسناد، ونظرة فيه من جهة المتن.

وإذا نظرنا في إسناده وجدنا عددا من العلماء المعاصرين من خرجوه. فلننظر ماذا قالوا؟

.

أ – تخريج الشيخ أحمد شاكر:

.

قال الشيخ أحمد شاكر في تخريجه: إسناده صحيح. ابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، سبق الكلام عليه (3281) و(4968). حسان بن عطية المحاربي الدمشقي: ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير 2/1/31. أبو منيب الجُرَشي الدمشقي الأحدب: تابعي ثقة؛ وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكنى رقم (658). الجُرَشي (بضم الجيم وفتح الراء، وبالشين المعجمعة): نسبة إلى “بني جرش” بطن من حمير.

.

قال: والحديث ذكر البخاري بعضه في الصحيح 6: 72 معلقًا، قال: “باب ما قيل في الرماح، ويذكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: “جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري”. وخرجه الحافظ في الفتح عن المسند من هذا الوجه، ثم قال: وأخرج أبو داود منه قوله: “من تشبه بقوم فهو منهم” حسب، من هذا الوجه. وأبو منيب لا يُعرف اسمه. وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: مختلف في توثيقه.

.

وأورد الهيثمي الحديث في (مجمع الزوائد: 6/49) وقال: رواه أحمد، وفيه: عبد الرحمن بن ثابت، وثقة ابن المديني وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات. انتهى.

.

ولما رجعت إلى الحديث رقم (3281)، الذي سبق للشيخ شاكر فيه توثيق ابن ثوبان، وجدته قال عنه: قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال أيضًا: لم يكن بالقوي في الحديث.

.

وقال أيضًا: كان عابد أهل الشام.

.

وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه، فأما ابن معين فكان يضعفه، وأما علي –يعني: ابن المديني- فكان حَسُنَ الرأي فيه، قال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، وقد حمل عنه الناس. ووثقه الغلاس ودحيم وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. واختلفت الرواية فيه عن ابن معين، فروي عنه أيضًا أنه قال: صالح.

.

قال شاكر: والظاهر: إنهم تكلموا فيه من أجل القدر، ومن أنه تغير عقله في آخر عمره، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء، وصحح له الترمذي حديثًا. انتهى.

.

هذا ما انتهى إليه العلامة الشيخ شاكر رحمه الله، فقد صحح إسناد الحديث، برغم ما في الرجل من خلاف شديد حول توثيقه أو تضعيفه. والشيخ شاكر معروف بتساهله في التصحيح، فلا يكاد يوجد راوٍ مختلف فيه إلا ووثقه واعتمده. وقول الإمام أحمد: أحاديثه مناكير يدل على أنه لم يضعفه من أجل القدر كما قال الشيخ.

.

وقد رأيناه نقل عن حافظين كبيرين ذكرا الحديث ولم يصححاه:

.

أحدهما: الحافظ نور الدين الهيثمي صاحب (مجمع الزوائد).

.

والثاني: الحافظ ابن حجر في (الفتح).

.

وكلاهما ذكر الحديث، وذكر ما في راوية ابن ثوبان من خلاف. ومما يؤخذ على كلام الشيخ شاكر: أنه قال: ذكر البخاري بعضه في الصحيح معلقًا، وكان ينبغي أن يقول: بغير صيغة الجزم، بل بصيغة التمريض والتضعيف. لأنه قال: ويذكر عن ابن عمر… إلخ.

.

ب – تخريج الألباني:

.

وقد فتح الشيخ شاكر باب تصحيح هذا الحديث للمعاصرين، فنجد الشيخ ناصر الدين الألباني صححه في أكثر من كتاب له.

.

ففي صحيح الجامع الصغير وزيادته ذكره برقم (2831) ذكر أنه صحيح، وأشار بالرجوع إلى كتابه: حجاب المرأة 104 والإرواء 1269.

.

وبالرجوع إلى (الإرواء) أعني (إرواء الغليل في تخرج أحاديث منار السبيل) وقد ذكر صاحب المنار الجزء الأخير من الحديث وهو الذي أخرجه أبو داود منه – وهو: “من تشبه بقوم فهو منهم”. قال في تخريجه: صحيح. أخرجه أحمد (2/92,50) وعبد بن حميد في “المنتخب من المسند” ق 92/2) وابن أبي شيبة في “المصنف” (7/150/1) وأبو سعيد ابن الأعرابي في “المعجم” (ق 110/2) والهروي في “ذم الكلام” (ق 54/2) عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

.

بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم“.

.

قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن ثوبان هذا، ففيه خلاف، وقال الحافظ في “التقريب”: “صدوق، يخطئ، وتغير بأخرة”.

.

وقد علق البخاري في “صحيحه” (6/72) الجملة قبل الأخيرة، والتي قبلها[1]، ولأبي داود منه (4031) الجملة الأخيرة.

.

ولم يتفرد به ابن ثوبان، فقال الطحاوي في “مشكل الآثار” (1/88): حدثنا أبو أمية حدثنا محمد بن وهب بن عطية ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية به.

.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي أمية، واسمه محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحافظ في: “التقريب”:

.

“صدوق، صاحب حديث، يهم”.

.

والوليد بن مسلم ثقة محتج به في الصحيحين، ولكنه كان يدلس تدليس التسوية، فإن كان محفوظًا عنه، فيخشى أن يكون سوّاه.

.

وقد خالفه في إسناده صدقةُ فقال: عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- به.

.

أخرجه الهروي (ق 54/1) من طريق عمر بن أبي سلمة، حدثنا صدقة به.

.

وصدقة هذا هو ابن عبد الله السمين الدمشقي وهو ضعيف.

.

وخالفهما عيسى بن يونس فقال: عن الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاوس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال… فذكره.

.

أخرجه ابن أبي شيبة (7/152/1).

.

قلت: وهذا مرسل، وقد ذكره الحافظ في “الفتح” (6/72) من رواية ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبلة مرسلاً، لم يذكر فيه طاووسا وقال: “إسناده حسن”.

.

كذا قال، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن جبلة، وقد أورده ابن أبي حاتم (2/1/10) من رواية الأوزاعي عنه وقال عن أبيه: “هو شامي”. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وهو على شرط ابن عساكر في “تاريخه” ولم يورده فيه.

.

ثم أخرجه الهروي (54/1-2) وأبو نعيم في “أخبار أصبهان” (1/129) من طريق بشر بن الحسين الأصبهاني ثنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالك مرفوعًا به.

.

قلت: وبشر هذا متروك متهم فلا يفرح بحديثه. انتهى.

.

وبهذا تبين لنا أن الحديث لم يأت من طريق واحدة صحيحة متصلة سالمة من النقد، وإنما صححه من صححه بطرقه، وكلها لا تسلم من مقال، ولم تكثر إلى درجة يقال: يقوي بعضها بعضًا. على أن التصحيح بكثرة الطرق – وإن لم يكن معروفًا عند المتقدمين من أئمة الحديث – إنما يعمل به في القضايا اليسيرة، والأمور الجزئية الصغيرة، لا في مثل هذا الأمر الذي يعبر عن عنوان الإسلام واتجاهه: هل بعث رسوله بالرحمة أم بعث بالسيف؟

.

جـ- تخريج الشيخ شعيب:

.

وأما الشيخ شعيب الأرناؤوط، فله تخريجان للحديث: قديم وحديث.

فأما القديم، ففي تخريج أحاديث (زاد المعاد) عندما حققه منذ سنين، وكان فيه مقلدًا أكثر منه محققًا ومستقلاً، فحسّن إسناده.

وأما الجديد، ففي تخريجه للمسند، حيث أصبح أكثر نضجًا واستقلالاً من ناحية، وحيث غدا يشاركه خمسة آخرون من العلماء، فهو عمل جماعي له قيمته.

في تخريج الزاد، بعد أن ذكر ابن القيم الحديث مستشهدًا به على أن الذل والصغار على من خالف أمر محمد -صلى الله عليه وسلم، قال شعيب:

أخرجه أحمد في (المسند): 2/50، 92 وسنده حسن، وجود ابن تيمية إسناده في (الاقتضاء) ص 29، وصححه الحافظ العراقي في (الإحياء) وحسنه الحافظ في (الفتح) 10/230 وأخرج الجملة الأخيرة منه أبو داود (4031) وعلق طرفا منه البخاري في (صحيحه) 6/72 وله شاهد مرسل بسند حسن، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي (حاشية “زاد المعاد” ج1/35) طبعة الرسالة.

ويلاحظ هنا أن الحافظ في (الفتح) لم يحسنه، بل ذكر الاختلاف في توثيق ابن ثوبان، وإنما حسن الشاهد المرسل له، كما يلاحظ أن الشيخ شعيب قلد الشيخ أحمد شاكر حين ذكر أن البخاري علق طرفا منه، ولم يشر إلى أنه بصيغة التضعيف.

وفي تخريج المسند في الجزء السابع الذي اشترك فيه مع الشيخ شعيب محمد نعيم العرقسوس وإبراهيم الزئبق، قالوا: إسناده ضعيف، على نكارة في بعض ألفاظه. ابن ثوبان: اختلفت فيه أقوال المجرحين والمعدلين، فمنهم من قوى أمره، ومنهم من ضعفه، وقد تغير بأخرة. وخلاصة القول فيه: إنه حسن الحديث إذا لم يتفرد بما ينكر، فقد أشار الإمام أحمد إلى أن له أحاديث منكرة، وهذا منها.

وذكروا ممن أخرجه: عبد بن حميد، والطبراني في مسند الشاميين، وابن الأعرابي في معجمه. والبيهقي في الشعب، أربعتهم عن ابن ثوبان وزاد فيه بعد قوله: بعثت بالسيف” قولَه: “بين يدي الساعة”.

وعلق البخاري (6/98 الفتح) بعضه بصيغة التمريض.

وأخرجه الطحـاوي في (شرح مشكل الآثار) بإسناده، وفيه ثلاث علل، بينوها بتفصيل. ثم قالوا: فهذه العلل الثلاث مجتمعة لا يمكن معها تقوية الحديث المرفوع بمتابعة الأوزاعي لابن ثوبان. والله تعالى أعلم.

انظر: الجزء السابع من مسند الإمام أحمد ص 123-125 تخريج الحديث (5114).

وأزيد هنا فأقول: إن الإمام أحمد لم يقل إن له أحاديث منكرة، بل قال: أحاديثه مناكير. وهذه العبارة أشد من الأولى.

.

د – ما قاله رجال الجرح والتعديل عن ابن ثوبان:

.

ويحسن بنا هنا – استكمالاً للبحث- أن نضع بين يدي القارئ المهتم: أقوال أئمة الجرح والتعديل في عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الذي اختلف في توثيقه، كما رأينا، وهو سبب ضعف هذا الحديث.

ونكتفي هنا بكتاب لعله أهم الكتب في هذا الباب، وهو: كتاب ( تهذيب الكمال) للمزي، وهو خاص برواة الكتب الستة، وقد تفرع عنه عدة كتب، مثل: تهذيب التهذيب لابن حجر، وتقريب التهذيب له أيضًا، وتذهيب الكمال للذهبي، وخلاصة تذهيب الكمال للخزرجي. وأمها جميعًا: تهذيب الكمال للمزي.

.

هـ- ما نقله المزي في تهذيب الكمال:

.

أما ما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال عن ابن ثوبان، فقد قال في ترجمته برقم (3775): قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير.

وقال محمد بن علي الوراق، عن أحمد بن حنبل: لم يكن بالقوي في الحديث.

وقال أبو بكر المروذي، عن أحمد بن حنبل: كان عابد أهل الشام. وذكر من فضله، قال: لما قدم به دخل على ذاك الذي يقال له المهدي، وابنته على عنقه.

وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى بن معين: صالح.

وقال في موضع آخر: ضعيف.

وقال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: ليس به بأس.

وكذلك قال علي بن المديني، وأحمد بن عبد الله العجلي، وأبو زرعة الرازي.

وقال معاوية بن صالح، وعثمان بن سعيد الدرامي، وعبد الله بن شعيب الصابوني، عن يحيى بن معين: ضعيف.

زاد معاوية: فقلت: يكتب حديثه؟. قال: نعم على ضعفه، وكان رجلاً صالحًا.

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: لا شيء.

وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: اختلف أصحابنا فيه، فأما يحيى بن معين، فكان يضعفه، وأما علي بن المديني فكان حسن الرأي فيه، وقال: كان ابن ثوبان رجل صدق، لا بأس به، استعمله أبو جعفر والمهدي بعده على بيت المال، وقد حمل الناس عنه.

وقال عمرو بن علي: حديث الشاميين كله ضعيف، إلا نفرًا منهم.. الأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. وذكر آخرين.

وقال عثمان بن سعيد الدرامي، عن دحيم: ثقة، يرمى بالقدر، كتب إليه الأوزاعي، فلا أدري أي شيء رد عليه.

وقال أبو حاتم: ثقة.

وقال في موضع آخر: يشوبه شيء من القدر.

وقال أبو داود: كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وليس به بأس، وكان على المظالم ببغداد.

وقال النسائي: ضعيف.

وقال في موضع آخر: ليس بالقوي.

وقال في موضع آخر: ليس بثقة.

وقال صالح بن محمد البغدادي: شامي صدوق، إلا أن مذهبه مذهب القدر، وأنكروا عليه أحاديث، يرويها عن أبيه، عن مكحول مسندة، وحديث الشامي لا يضم إلى غيره، معروف خطؤه من صوابه.

وقال في موضع آخر: لم يسمع من بكر بن عبد الله شيئًا، وإنما يروي عن أبيه، وعن الشاميين.

وقال ابن خراش: في حديثه لين.

وقال أبو أحمد بن عدي: له أحاديث صالحة، يحدث عنه عثمان الطرائفي بنسخة. ويحدث عنه يزيد بن مرشل بنسخة، ويحدث عنه الفريابي بأحاديث، وغيرهم، وقد كتبت حديثه عن ابن جوصي وابن أبي عروبة من جمعيهما، ويبلغ أحاديث رجلاً صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه، وأبوه ثقة.

وذكره ابن حبان في كتاب “الثقات”.

وقال أبو بكر الخطيب: كان ممن يذكر بالزهد والعبادة والصدق في الرواية. انتهى

وبهذا يتبين لنا أن مجرحيه أكثر، وأن موثقيه -وهم قلة- لم يوثقوه بإطلاق. فدحيم الذي وثقه قال: يرمى بالقدر، كتب إليه الأوزاعي، فلا أدري أي شيء رد عليه. وأبو حاتم الذي وثقه قال عنه أيضًا: يشوبه شيء من القدر. وتغير عقله في آخر حياته.

وكما رمي بالقدر، رمي بالخروج، وقد ذكر الذهبي في (الميزان) عن الوليد بن فريد أنه روى عن الأوزاعي، أنه كتب إلى ابن ثوبان يقول له: وقد كنت ترى قبل وفاة أبيك: ترك الجمعة حرام، وقد أصبحت ترى ترك الجمعة والجماعة حلالاً.

ومعنى هذا أنه رجل لديه استعداد للغلو، ومثله يروج عنده حديث مثل “بعثت بين يدي الساعة بالسيف”.

ونقل الذهبي عن العقيلي أنه قال: لا يتابع ابن ثوبان إلا من هو دونه أو مثله[2].

وذكره ابن الجوزى في جملة الضعفاء.

وقال الذهبي في (أعلام النبلاء): لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث[3].

وقال ابن حجر في (التقريب): صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأخرة[4]. انتهى.

ومثل هذا الراوي لا يؤخذ منه حديث يحمل مثل هذا المضمون الخطير: الإسلام دين السيف! وأن الرسول يرتزق من رمحه!

.

نظرة أخرى في الحديث من جهة متنه ومضمونه

.

وإذا غضضنا الطرف عن سند الحديث وما فيه من كلام، ونظرنا في متنه ومضمونه، وجدناه منكرًا، لا يتفق مع ما قرره القرآن بخصوص ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم.

فالقرآن لم يقرر في آية واحدة من آياته أن محمدًا رسول الله بعثه الله بالسيف، بل قرر في آيات شتى أن الله بعثه بالهدى ودين الحق والرحمة والشفاء والموعظة للناس.

.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ولكنه علقها بصيغة التضعيف لا بصيغة الجزم، مما يدل على ضعف الحديث عنده.

[2] انظر: ميزان الاعتدال: ترجمة (4828).

[3] إعلام النبلاء: 7: 314.

[4] تقريب التهذيب: ص279 ترجمة (3820) طبعة الرسالة-بيروت.

Advertisements
منشور on 23 سبتمبر 2009 at 1:09 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: https://mycommandmets1.wordpress.com/%d8%b1%d8%b2%d9%82%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%ad%d9%8a/trackback/

RSS feed for comments on this post.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: